أعظم 5 معارك لـ«الصاعقة» من الاستنزاف إلى العبور
أعظم 5 معارك لـ«الصاعقة» من الاستنزاف إلى العبور

«صاعقة.. صاعقة» ليس مجرد هتاف يردده رجال سلاح الصاعقة المصرية، أو الكوماندوز، بل هو صيحة إيمان بقدراتهم الخاصة، فهم «خير أجناد الأرض»، قادرون على إنجاز المهمات المستحيلة، لا يهابون الموت، بل ينقضون على قوات العدو كـ«صاعقة»، فمن لم يمت منهم برصاصة، مات من الرعب والفزع. فى الذكرى الرابعة والأربعين، على مرور انتصارات أكتوبر، نعرض أعظم ١٠ معارك لرجال الصاعقة، منذ حرب الاستنزاف فى ١٩٦٧ وحتى نصر أكتوبر ١٩٧٣، وجميعها تشهد بجسارة الجندى المصرى، حيث كان الهدف الرئيسى لقوات الصاعقة منع تقدم لواءات مدرعات العدو الإسرائيلى بشتى السبل لقناة السويس من جميع الاتجاهات لمنح الفرصة لقواتنا الرئيسية فى إقامة المعابر من أجل عبور رجال الجيش الثانى والثالث بأمان.

«رأس العش» تثبت أصالة المقاتل المصرى وتمحو «مؤامرة 67»
بدأت المعركة فى الساعة الثامنة والنصف مساء يوم ١ حتى ٤ يوليو ١٩٦٧، وجرت فى رأس العش، وهى قرية صغيرة تقع جنوب بورسعيد بحوالى ١٤كم ويحدها من الشرق والغرب قناة السويس، وتعد تلك المعركة بداية معارك الاستنزاف، حيث صد مجموعة من ضباط وجنود رجال الصاعقة، على مدى أربعة أيام، هجوم العدو المدرع بسرية دبابات، ومنعوها من التقدم ناحية منطقة الكرانتينا وبورفؤاد، وكبدوا العدو خسائر فادحة فى المعدات والأرواح، ورفعت هذه المعركة الروح المعنوية لقواتنا المسلحة.
بدأت المعركة بعبور رجال الصاعقة قناة السويس لمنع تقدم العدو تجاه بورفؤاد ولمنع ارتداده تجاه القنطرة شرق، وتعاملت المجموعة الأولى بقيادة م. أ. الشهيد جابر الجزار، مع العدو المتقدم ناحية بورفؤاد، واستمرت المعركة ٣ ساعات، وتم تدمير ٣ دبابات و٣ عربات، وقتل معظم أفراد العدو، واستشهد الملازم أول الجزار ومعظم أفراد مجموعته، ودفع العدو بعربة ٥ جنزير محملة بالذخيرة، وتصدت لها المجموعة الثانية بقيادة الملازم عبدالوهاب الزهيرى، وتم قتل أفرادها والاستيلاء على المركبة والذخيرة وترحيلها غرب القناة، لتثبت معركة رأس العش صلابة العسكرية المصرية، وأن مؤامرة ٦٧ لم تؤثر على إرادة المقاتل المصرى.

خطف أسير إسرائيلى فى «التبة المسحورة»
فتحت معركة رأس العش شهية خير أجناد الأرض فقاموا بالضربة الثانية، حينما نجح رجال البحرية المصرية فى تدمير أكبر مدمرة للعدو الإسرائيلى «إيلات» ودعا ذلك القيادة العامة للقوات المسلحة بتكليف رجال الصاعقة بعبور قناة السويس والإغارة على إحدى النقاط القوية بهدف خطف أسير إسرائيلى، وبالفعل تم تنفيذ العملية ليلة ٢١ أبريل ٦٩ فى نطاق الجيش الثالث الميدانى نقطة التبة المسحورة جنوبًا من البحيرات المرة الصغرى.
وكان العدو محصنًا بنقطة قوية بها سرية مظلات وسرية دبابات وتحركات القوة المنفذة نحو النقطة القوية للعدو لمهاجمتها من اتجاه الشرق، وتم التعامل مع كمين للعدو بجانب النقط القوية على الساتر الترابى بقيادة الملازم أول عبده أحمد عرفة، وتم إلقاء قنبلة على أفراد العدو وقتلهم واقتحام الكمين وقتل جميع أفراده، وتم خطف أسير إسرائيلى هو «آدمون مراد أهارون» واستشهد العريف فتحى يونس عبدالعظيم من منيا القمح.

شدوان.. بطولات نادرة لمنع احتلال الجزيرة
بدأت معركة شدوان ٢٢ يناير حتى ٢٦ يناير ١٩٧٠، ووقعت على جزيرة شدوان، فى مدخل خليج السويس على بعد ٣٥ كم من الغردقة، عندما حاول العدو الإسرائيلى أن يرد على الضربات الناجحة والموجعة لقواتنا خلال حرب الاستنزاف بأن يحتل جزيرة شدوان. وصدرت الأوامر لرجال الصاعقة بمنع العدو من احتلال الجزيرة، وبدأت المعركة بقصف جوى من العدو على الجزيرة لأكثر من ساعتين ونصف الساعة، ثم بدأ الإبرار الجوى واشتبكت معه قواتنا، وأظهرت بطولات نادرة وفى ٢٣ يناير ١٩٧٠ بدأت قواتنا الجوية فى قذف العدو والإبرار على الجزيرة، وبدأ العدو فى الانسحاب من هول رجال الصاعقة، وتم تكبيد العدو الإسرائيلى ٣٠ قتيلًا واستشهد معظم أفراد السرية عدا قائد السرية و٣ أفراد. ومن أبطال هذه المعركة ملازم أول محمد شريف كامل النعمانى، قائد سرية الجزيرة من رجال الصاعقة.

«الكتيبة 256» تستعيد القنطرة
لموقع مدينة القنطرة عبر العصور أهمية خاصة لكل الجيوش، فهى بوابة مصر الشرقية، واستخدمتها جيوش تحتمس الثالث ورمسيس الثانى فى العصور القديمة، وكان استعادتها فى أكتوبر ٧٣ عاملًا كبيرًا فى رفع الروح المعنوية لقواتنا المسلحة. تم إسناد مهمة الاستيلاء على القنطرة إلى رجال الصاعقة فى الكتيبة ٢٥٦، وسجل أفرادها بطولات رائعة، فعندما حدثت غارة للعدو على مواقع القوات، كانت هناك عربة لورى محملة بصناديق «آر. بى. جى»، تركها الجندى ليحتمى بحفرة من الطلقات الغزيرة، واشتعلت النيران بكاوتش السيارة، إلا أن الرائد محمد إبراهيم أسرع إلى الكابينة وسط الغارة وقاد العربة خارج الموقع وأطفأ النيران وعاد لموقعه.

عبور أسطورى للقناة.. تصدٍ لـ«ثغرة الدفرسوار» ومصيدة الدبابات
اشترك أبطال هذه السرية بقيادة النقيب أحمد حنفى أحمد جبر فى ثلاث معارك ضارية مع العدو الإسرائيلى فى حرب السادس من أكتوبر، وسجل هؤلاء الرجال أروع صور البطولة والتضحية والفداء، واستحق قائدها نجمة سيناء أرفع وسام لأعظم الرجال.. ومن هذه المعارك الثلاث:
- بدأ العبور العظيم من الضفة الغربية للضفة الشرقية وركب الأبطال قواربهم والفرحة تغمر قلوبهم مع صيحات «الله أكبر» والأمل يحدوهم فى تحقيق النصر لمصر وأمتها العربية، وعندما وصل الرجال إلى الضفة الشرقية نزلوا إلى الأرض وقبّلوا تراب سيناء الغالية، وتحركت السرية حتى وصلت إلى الكيلو ٧٫٥ كم شرق القناة بدون خسائر، وبدأت معركة الدبابات مع العدو، واشتبك الرجال بالقواذف المضادة للدبابات، وتم تدمير مدرعتين بينما هربت باقى عرباته المدرعة، واستطاعت السرية أن تصطدم بالعدو وتعطله حتى تستطيع قواتنا استكمال العبور وحرمان قوات العدو من تنفيذ مهمتها خلال يومى ٦ و٧ أكتوبر.
- تم تكليف رجال الصاعقة بالمعركة الثانية، وهى البحث عن العدو الذى قام بعمل ثغرة الدفرسوار للوصول إلى منطقة أبوسلطان، وبالفعل تم معرفة اتجاه العدو، وتكليف ٣ من رجال الصاعقة وهم: نقيب فتحى أبوبكر ونقيب فايز وم. أ نبيل الجيار لتنفيذ الأهداف فى سرية تامة، وكان أول الأهداف دبابة سنتوريون للعدو وتم تدميرها بطاقمها وتحولت لكتلة من الجحيم. - أما المعركة الثالثة فكانت يوم ١٨ أكتوبر، وتم تكليف رجال الصاعقة بمواصلة أعمال الكمائن للعدو فى منطقة أبوسلطان، حيث بدأت دبابات العدو تقترب ورجال الكوماندوز فى مواقعهم يرقبونها، حتى فتحت السرية نيرانها وتم تدمير دبابتين وثلاث عربات مجنزرة وأكثر من ٢٠ جنديا قتيلا، بخلاف المصابين من جنود العدو الذى اضطر للانسحاب شمالًا.

المصدر : الدستور