بعد وفاتها.. أسرار جديدة في حياة أشهر طفلة يمنية اختطفها اليهود
بعد وفاتها.. أسرار جديدة في حياة أشهر طفلة يمنية اختطفها اليهود

توفيت تسيلا لافيان التي وصفتها وسائل الإعلام الإسرائيلية بأنها واحدة من أشهر أبطال فضيحة اختطاف واختفاء أطفال اليمن في إسرائيل، وذلك في الولايات المتحدة الأمريكية عن عمر ناهز 69 عاما.
وأوضحت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في تقرير لها السبت (1 يوليو 2017)، أنه في صيف عام 1997 دخلت الإسرائيلية اليمنية تسيلا لافيان، التي كانت تعيش في الولايات المتحدة، إلى مكتب محام يدعى رامي تسوبري، وروت له أنها تخشى من أن تكون قد تعرضت للاختطاف من أحضان عائلتها التي هاجرت من اليمن إلى فلسطين، وتم بيعها لأسرة إشكنازية من اليهود الغربيين كي تتبناها باعتبارها ابنتهم، عند إقامة الدولة العبرية.
وقام المحامي بتوصيل قصتها إلى وسائل الإعلام على نطاق واسع، وخلال وقت قصير، كان مكتبه قبلة يقصدها عشرات العائلات اليمنية اليهودية التي تعيش في مختلف أنحاء الدولة العبرية، حيث ادعت كل منها أن تسيلا هي ابنتهم المفقودة. وكان من بين المطالبين مارجليت عوميسي التي تعيش في رامات جان، والتي أكدت أن تسيلا هي ابنتها فعلا، وأن اسمها “سعدة”، واختفت عند إقامة الدولة العبرية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
وقام الدكتور حسن خطيب من قسم الجينات الوراثية بمعهد العلوم الإنسانية في الجامعة العبرية بالقدس بإجراء فحوص جينية لتسيلا ومارجليت، وتبين أن نسبة التطابق الجيني بينهما تبلغ 99.99%.
وسادت ضج إعلامية كبرى في إسرائيل وخارجها عقب إعلان هذه النتائج، وأصبح الجميع يتحدث عن تسيلا لافيان التي اختفت عام 1949 من مستشفى أطفال في روش هاعين، وبعد كل هذه السنوات نجحت في العثور على أمها البيولوجية مارجليت عوميسي، في تأكيد على استغاثات عائلات أطفال اليمن الذي اتهموا السلطات الإسرائيلية باختطاف أطفالهم الرضع وتسليمهم لعائلات يهودية غربية إشكنازية لتبنيهم.
وخلال تلك الفترة نشأت تيس على تقاليد عائلة بولندية مختلطة، وفي لحظة واحدة استيقظت على انتمائها للثقافة اليمنية.
وظلت وسائل الإعلام تحكي قصتها وكيف تم اختطافها عام 1949 من عيادة في حيفا، وتسليمها إلى آندا ومردخاي روزنشتوك، وهما من الناجين من المحرقة النازية وعاجزين عن الانجاب. وعندما بلغت السادسة من عمرها أبلغاها أنها متبناة.
وقالت تيسلا إن طفولتها كانت قاسية، خاصة في ظل إدراكها لحقيقة اختلاف جلدها الاسمر عن لون جلد والديها (بالتبني) ناصع البياض، بل ويختلف عن جلد بقية أطفال المستوطنة الذين كانوا يعيشون فيها، فضلا عن إصابتها بشلل الأطفال وصارت تتحرك على كرسي متحرك لفترة.
وبعد أن أكملت دراستها الثانوية تطوعت في الخدمة الوطنية كطباخة في مستوطنة على حدود لبنان. وخلال الخدمة تعرفت على كارل اليهودي الأمريكي الذي كان يزور إسرائيل. وفي نحو عام 1980 تزوجا وهاجرا إلى سكارامنتو عاصمة ولاية كاليفورنيا الأمريكية؛ حيث عملت بتدريس اللغة العبرية واليهودية في مدرسة “شالوم”، ثم أصبحت سائقة للشاحنات.
وتوفي والدها بالتبني عام 1967، بينما ماتت أمها بالتبني عام 1992، وفشلت كل محاولاتها لتبرير اختلاف لون جلدها عن لون جلد والديها. وفي ملف التبني الخاص بها كان مكتوبا إنها “طفلة لقيطة تركها أهلها”.
وطالب المتحدث باسم اللجنة العامة لاكتشاف أطفال اليمن المفقودين بإجراء فحوص جينية على كل عائلات الأطفال المفقودين وكل حالات التبني الموجودة في إسرائيل للعثور على أهلهم الحقيقيين.
ومع ذلك لم تترك السلطات الحكومية الإسرائيلية تسيلا وأمها في حالهما، فقد تم التشكيك في علاقتهما، اعتمادا على أن الأم قالت إن طفلتها المفقودة تم اختطافها عام 1950، حين كان عمرها عامًا ونصف العام، بينما تشير وثائق التبني الخاص بتسيلا إلى تسليمها إلى والديها بالتبني في مطلع عام 1949 حين كان عمرها 10 أيام فقط. في المقابل قال محامي تسيلا إن هذه الوثائق مزورة، مطالبا بالاعتماد فقط على نتائج الفحص الجيني.
وبعد ذلك قال معهد الطب الجنائي التابع للحكومة الإسرائيلية إن فحصا جينيا جديدا أجري لتسيلا أثبت أنها ليست ابنة عوميسي، وادعى المسؤولون الإسرائيليون أن هذا الفحص أكثر دقة من الفحص الأول الذي أجرته الجامعة العبرية.
ورفضت عوميسي وتيسلا الاعتراف بنتائج هذا الفحص، وأكدتا علاقتهما معا كابنة وأمها، وعاشا معا في الولايات المتحدة، حتى ماتت عوميسي عام 2009، فيما عانت تسيلا لافيان من مشاكل صحية لسنوات طويلة حتى توفيت هي الأخرى في 17 يونيو 2017 عن عمر يناهز 69 عاما، تاركة من خلفها زوجها وابنيها و5 أحفاد بحسب صحيفة عـاجـل.

المصدر : مزمز