وزير الاتصالات: خطة شاملة للتحول إلى الاقتصاد الرقمي (حوار)
وزير الاتصالات: خطة شاملة للتحول إلى الاقتصاد الرقمي (حوار)

قال المهندس ياسر القاضى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن قطاع الاتصالات يمثل قاطرة التنمية للاقتصاد القومى، وبوابة عبور جديدة لمصر، خاصة أن حجم نموه بلغ نحو ١١.٥ ٪ خلال العام الجارى.
وذكر «القاضى» فى حواره مع «الدستور»، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى يوجه اهتمامًا ودعمًا كبيرين ومستمرين لقطاع الاتصالات، ويشدد بشكل دائم على سرعة بناء «مدينة المعرفة» الجديدة، مشيرًا إلى أن الوزارة انتهت من استخراج تراخيص خدمات الجيل الرابع لشركات المحمول، فضلًا عن استعداد شركة «المصرية للاتصالات» بشكل كبير، لدخول عالم تكنولوجيا المحمول.

■ ماذا عن استراتيجية وزارة الاتصالات خلال الـ٥ سنوات المقبلة؟
- وضعنا رؤية واستراتيجية واضحة للوزارة حتى ٢٠٢٢ تشمل ٦ محاور، فى سبيل التحول إلى الاقتصاد الرقمى، أولها محور التطوير والتحديث للبنية التحتية وشبكات الاتصالات، وثانيها محور الشمول المالى، وثالثها محور توطين التكنولوجيا وصناعة الإلكترونيات، ورابعها محور إنشاء مجتمعات تكنولوجية ذكية، وخامسها محور التعليم والتدريب، وسادسها محور الإبداع والابتكار وريادة الأعمال.
■ ما أهم الملفات التى تم إنجازها خلال العامين الماضيين؟
- استطاعت الوزارة تنفيذ المبادرة الرئاسية التى تقضى بإنشاء ٧ مناطق تكنولوجية، فأنشأنا منطقتين تكنولوجيتين فى مدينتى «برج العرب»، و«أسيوط الجديدة»، كما يجرى العمل على إنشاء مدينتين فى «السادات»، و«بنى سويف الجديدة» خلال العام الجارى، وتستهدف الوزارة إنشاء منطقة تكنولوجية فى كل محافظة.
انتهينا كذلك من استخراج تراخيص الجيل الرابع للمحمول، وبدأنا بالفعل فى تسليم الشركات تردداتها الخاصة بتشغيل الخدمة، واستطاعت الوزارة طرح تراخيص الجيل الرابع للشركات، ودعم الخزانة العامة للدولة بـ ١.١١ مليار الـدولار، إضافة إلى ١٠ مليارات جنيه حصيلة بيع هذه التراخيص.
■ هل استعدت الشركة المصرية للاتصالات لدخول سوق المحمول جيدًا؟
- الشركة المصرية للاتصالات ستدخل عالم المحمول بكل قوة، وستشهد السوق منافسة كبيرة مع الشركات الأخرى التى تمتلك أدواتها.
وأتابع بنفسى عن كثب عملية التطوير، التى تمت داخل «المصرية للاتصالات» والتى بدأت بإعادة هيكة الموارد البشرية والاستعانة بخبرات جديدة من السوق، وإنشاء شبكة بأحدث أدوات التكنولوجيا الجديدة، لتقديم خدمات عالية الجودة للمصريين.
■ ماذا عن نسبة الإشغالات بالمناطق التكنولوجية؟
- نسبة الإشغالات تجاوزت الـ ٨٠٪ فى منطقتى «برج العرب»، و«أسيوط الجديدة»، وجذبنا عددًا كبيرًا من الشركات العالمية للاستثمار فى هذه المناطق، وأنشأنا مركزًا للإبداع والابتكار، وحضانات تكنولوجية لرعاية مشروعات الناشئة، ونقدم مزيدًا من الدعم للشركات الصغيرة والمتوسطة، ومتفائلون لأبعد مدى بالقرارات الجريئة والإصلاحات، التى اتخذها الرئيس السيسى.
■ ماذا عن حجم نمو قطاع تكنولوجيا الاتصالات؟
- استطاع القطاع المساهمة فى الاقتصاد القومى بنسبة ٣.١١٪، وتحقيق نسبة نمو تعدت معدلات النمو، التى تحققت فى تاريخ القطاع نحو ١١.٥٪ خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالى ٢٠١٦٢٠١٧.
■ ماذا عن المبادرة الرئاسية لتوطين صناعة الإلكترونيات؟
- تهدف مبادرة تصميم وتصنيع الإلكترونيات «مصر تصنع الإلكترونيات» فى الأساس إلى توطين التكنولوجيا، ونقل المعرفة بما ينعكس إيجابيًا على دعم الاقتصاد، وزيادة الدخل القومى، والمساهمة فى مضاعفة الصادرات، وخفض الواردات من الأجهزة الإلكترونية وزيادة فرص العمل، التى من المقرر أن تصل إلى حوالى ٢٥ ألف فرصة عمل بحلول عام ٢٠٢٠.
كما حدث تدفق كبير للاستثمارات المحلية والأجنبية فى المناطق التكنولوجية، فى سبيل إقامة عدد من المصانع وإنشاء مقار للشركات ومراكز الإبداع والتميز، ومن المتوقع أن يتم بنهاية هذا العام طرح التليفون المحمول المصرى بالسوق المحلية.
■ ما آخر تطورات المبادرة الرئاسية لدمج وتمكين متحدى الإعاقة؟
- الرئيس السيسى أقر أن يكون عام ٢٠١٨ عام ذوى الإعاقة فى مصر، وفى هذا الإطار أطلقنا المبادرة الرئاسية لدمج وتمكين متحدى الإعاقة فى مايو ٢٠١٦، التى تهدف إلى تطويع قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من أجل توفير الخدمات التعليمية والصحية للأشخاص ذوى الإعاقة، وزيادة قدراتهم على الدخول والاندماج فى سوق العمل والحصول على وظائف مناسبة، عن طريق تقديم التدريب والتأهيل المناسب.
هذا الأمر يجعل مصر مركزًا إقليميًا لصناعة التكنولوجيا المساعدة باللغة العربية، لخدمة وتمكين الأشخاص ذوى الإعاقة، ومن أهم نتائج هذه المبادرة ضمان الإتاحة التكنولوجية لعدد ٥٠٣٣ مدرسة لذوى الإعاقة على مستوى الجمهورية، استفاد منها نحو ٦٠ ألف طالب وطالبة.
كما انتهينا من تدريب ٦٠٠٠ معلم من معلمى التربية الخاصة، والدمج على استخدام التكنولوجيا المساعدة فى التعليم، فضلًا عن توزيع قاموس إلكترونى تفاعلى للغة الإشارة الموحدة على جميع مدارس الصم، وضعاف السمع على مستوى الجمهورية، لخدمة ما يزيد على ١٥ ألف طالب من الصم وضعاف السمع، مما يقضى على مشكلة الاختلافات فى لغة الإشارة، والناجمة عن اختلاف البيئات الجغرافية.
وأنشأنا ٤٨٨ مركزًا مجتمعيًا دامجًا باستخدام التكنولوجيات المساعدة، من أجل دعم الوصول إلى المعرفة والمعلومات وبناء القدرات، تم من خلالها توفير أكثر من ٢٠ ألف فرصة تدريبية، وجارٍ إنشاء ٦٦ مركزًا جديدًا فى المرحلة الثانية للمشروع.
كما تم تدريب ٥٠٠ مواطن من ذوى الإعاقة، لتأهيلهم للدخول إلى سوق العمل وتشغيل ٢٨٠ منهم، ويجرى الانتهاء من تدريب ٤٠٠ من المرحلة الثانية للمشروع، كما حصل ٢٠٠ متدرب على شهادة الرخصة الدولية، لقيادة الحاسب الآلى، ويجرى حاليًا العمل على تدريب ١٠٠٠ فى المرحلة الثانية من المشروع.
وتم إنشاء المركز الإقليمى للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للأشخاص ذوى الإعاقة بمديـنة القـاهـرة، بالتعاون مع الاتحاد الدولى للاتصالات كأول مركز من نوعه على مستوى العالم، وهو ما يضع مصر على الخريطة الدولية فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتمكين الأشخاص ذوى الإعاقة، كما سيؤدى أيضًا إلى تطوير سوق معلوماتية جديدة تعود بالنفع على اقتصادنا القومى.
■ ما رأيكم فى قانون الاستثمار الجديد؟
- قانون الاستثمار الجديد مهم جدًا، وسيؤدى إلى جذب الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، واجتهدنا فى تخصيص باب خاص للاستثمار بنظام المناطق التكنولوجية يتيح الحوافز والتسهيلات اللازمة للاستثمار بتلك المناطق، متمثلة فى عدم خضوع الأدوات والمهمات والآلات اللازمة لمزاولة النشاط المرخص به للمشروعات الموجودة داخل المنطقة التكنولوجية للضرائب والرسوم الجمركية، إضافة إلى الحوافز الخاصة المنصوص عليها فى القانون، الأمر الذى يسمح للشركات العالمية بالاستثمار فى مصر.
■ متى تبدأ إنشاءات مدينة المعرفة؟
- مدينة المعرفة أحد أهم المشروعات الاستراتيجية، التى تنفذها الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وتقع المدينة على مساحة ٣٠٠ فدان باستخدام أحدث تكنولوجيا المعلومات المتطورة بجميع قطاعاتها، ومن المنتظر البدء فى الإنشاءات فور تخصيص الأراضى وتوصيل البنية التحتية لها.
كما تم الانتهاء من التصميمات الهندسية الخاصة بالمدينة، التى ستضم مراكز للأبحاث والعلوم والابتكار وريادة الأعمال، إضافة إلى فروع لجامعات تكنولوجية ومراكز ومعاهد للتدريب التكنولوجى. وتشمل خطة تنمية مدينة المعرفة، إنتاج البرمجيات والتطبيقات المختلفة، خصوصًا تطبيقات «إنترنت الأشياء»، وتطبيقات إدارة المدن الذكية وأنظمة النقل الذكية.
■ كيف تتم حماية البنية التحتية للاتصالات فى مصر من الفيروسات؟
- تم تشكيل المجلس الأعلى للأمن السيبرانى، ليتولى مسئولية إعداد استراتيجية وسياسات وبرامج وخطط تأمين البنى التحتية للاتصالات والمعلومات الحرجة، لجميع قطاعات الدولة.
كما انتهينا من إعداد استراتيجية الأمن السيبرانى، تمهيدًا لرفعها إلى مجلس الوزراء لاعتمادها. وهناك متابعة مستمرة ودائمة من جميع أجهزة الدولة ورصد دائم لأى ظاهرة أو هجوم قد يحدث على الشبكة، كما أنشأنا حوائط صد ووفرنا برامج حماية.
ونمتلك أفضل الكوادر البشرية فى العالم فى هذا المجال، كما أنشأنا المركز الوطنى المصرى لطوارئ الحاسبات والشبكات «سرت»، المتخصص فى مراقبة وحماية البنية التحتية لشبكات الاتصالات والمعلومات فى مصر.
وعلى المستوى العالمى، تقدم ترتيب مصر فى المؤشر العالمى لجاهزية الأمن السيبرانى الصادر من الاتحاد الدولى للاتصالات ٢٠١٧، حيث جاءت مصر فى المركز الـ١٤ من ضمن ١٩٤ دولة.
■ ما قيمة فوز الوزارة بجائزة القمة العالمية لمجتمع الاتصالات؟
فازت الوزارة بجائزة القمة العالمية لمجتمع المعلومات ٢٠١٧ للعام الثانى على التوالى، التى يمنحها الاتحاد الدولى للاتصالات، عن مشروع الإتاحة التكنولوجية فى التعليم للأشخاص ذوى الإعاقة الذى تنفذه الوزارة على مستوى الجمهورية.
وتأتى هذه الجائزة فى إطار الجهود التى يبذلها الاتحاد لدعم المشروعات البارزة، التى تستفيد من تطبيقات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، لدفع عجلة التنمية الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية داخل المجتمعات.
■ ما الذى تقوله عن مبادرة «رواد تكنولوجيا المستقبل»؟
- تتضمن المبادرة إتاحة جميع البرامج التدريبية للمبادرة الرئاسية للتعلم التكنولوجى والمعروفة باسم «رواد تكنولوجيا المستقبل» مجانا، وبدعم كامل ١٠٠٪ لكل الفئات المستهدفة.
ووافقت الوزارة خلال اجتماع مجلس إدارة هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، على إتاحة برامج المنحة لجميع المتخصصين فى مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أو الإلكترونيات فى مختلف القطاعات وفى مختلف المؤسسات الربحية وغير الربحية، بحيث لا تقتصر على العاملين بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
ويستفيد من برامج المبادرة طلبة الجامعات (فى السنتين الثالثة والرابعة) والخريجون منذ عام ٢٠٠٦ سواء العاملين بالقطاع، أو الباحثين عن فرص عمل، أو من أعضاء هيئة التدريس من كليات الحاسبات والمعلومات، والهندسة فى تخصصات الاتصالات والحاسب الآلى.
■ ماذا عن مشروع قواعد البيانات القومية؟
- نعمل حاليًا على الانتهاء من مشروع «تكامل قواعد البيانات القومية»، وإنشاء مجمع لمراكز البيانات العملاقة، تزامنا مع تنفيذ خطة للاستفادة من مزايا الشمول المالى للمواطن من خلال إصدار الكارت الذكى، الذى يمكن من خلاله تقديم جميع أوجه الدعم والخدمات للمواطن المصرى من «تموين، وخبز، وصحة، وطاقة، وتكافل وكرامة».
كما نعمل على إنشاء وإدارة عدد من مراكز البيانات العملاقة، لجعل مصر مركزًا محوريًا لاستضافة البيانات، مع توفير قاعدة من الكوادر المحترفة تتخصص فى التكنولوجيات المتقدمة، إضافة إلى وضع استراتيجية لإنتاج القيمة المضافة وتعظيم الاستفادة من البيانات العملاقة وتحليلاتها لخدمة جميع القطاعات الاقتصادية ومتخذى القرار.
■ ما خططكم لتطبيق منظومة الحكومة الذكية؟
- اتفقنا مع عدة وزارات على ضرورة الوصول إلى تطبيقات الحكومة الذكية والتحول إلى المجتمع الرقمى، من خلال تنفيذ مشروعات تطوير البنية التكنولوجية للحكومة، وربط واستكمال قواعد بيانات الدولة مع بعضها البعض.
وشملت الاتفاقيات التعاون مع وزارة الاستثمار فى ميكنة دورات العمل بالهيئة العامة للاستثمار، بهدف تطوير خدمات الاستثمار وتهيئة بيئة الأعمال ومساعدة الهيئة فى الترويج، لجذب الاستثمار الأجنبى، وتحفيز الاستثمار المحلى.
وتم إطلاق البوابات الإلكترونية الحكومية، مثل «بوابة هيئة الاستثمار، بوابة جهاز التنظيم والإدارة، بوابة اتحاد الإذاعة والتليفزيون»، كما يجرى الإشراف على الانتهاء من تنفيذ نظام التأشيرة الإلكترونية ومراقبة المنافذ الحدودية إلكترونيا وذلك بالتعاون مع وزارة الداخلية وجهات سيادية.

المصدر : الدستور