بدأت بالبحث عن سكر "دايت".. مزارعا "استيفيا" يرويان قصة اكتشاف بديل قصب السكر
بدأت بالبحث عن سكر "دايت".. مزارعا "استيفيا" يرويان قصة اكتشاف بديل قصب السكر

أثناء وجوده في الكويت كمستشار قانوني، وأثناء رحلة تسوق بحثًا عن سكر تخسيس، اكتشف إيهاب إمام عبوات سكر مختلفة عن تلك التي تعود على شرائها، لفت نظره أن الغُلاف مرسوم عليه "أوراق شجر" لأنه اعتاد أن يكون ذلك السكر مستخلصًا من الذُرة أو الفواكه.

بعد قراءة واطلاع على طرق وظروف الزراعة، أقر "إيهاب" العودة إلى فاقوس بالشرقية كي يبدأ مشروعه، وبالفعل تواصل مع المركز القومي للبحوث الزراعية بمحافظـة الجيـزة ليشتري أول شتلة لتجربة المحصول في مساحة صغيرة وهي قيراط، وذلك يوم 21 أكتوبر 2017.

كانت المفاجأة في الإنتاجية العالية للأرض، حيث يمكن جمع المحصول "حشه" أول مرة خلال 5 أشهر ثم كل شهرين بدلا من المعدل الطبيعي وهو "الحش" كل 4 شهور.

إمام بدأ بقيراط ووصل إلى مرحلة التسويق لأمريكا والجزائر

وأضاف إمام أنه الآن يزرع أكثر من فدان من خلال الملكية الشخصية وشراكات مُقسَّمة بين 3 قراريط بالتعاون مع كلية الزراعة بمدينة الـزقـازيق و4 قراريط في المنيا ومثلهم في أبوحماد والإسكندرية، ثم بدأت مرحلة التسويق داخل مصر وخارجها ليتلقى اتصالات من الجزائر وأمريكا والإمارات إما للشراء أو للاستفسار لمحاكاة التجربة.

"الاستيفيا"، كما يقول إمام، يحتاج إلى جو مشمس ونهار طويل ودرجة حرارة عالية، مؤكدا أن مصر تتميز بتُربة ومناخ مناسبين لزراعته، ما يجعلها مصدرا له إلى مصانع أوروبا التي تستورده الآن من الصين أو أمريكا الجنوبية وتوفير مصدر جديد للعملة الصعبة بعد سد الاحتياج المحلي، لافتا إلى أن بعض المصريين يلجأون إلى شرائه من مواقع التجارة الإلكترونية مثل أمازون.

وتابع "إمام" أن الجدوى الاقتصادية للاستيفيا عالية جدا، كما أنه موفر في الماء، حيث يروى مرتين في الشتاء و3 في الصيف، كما أنه يبقى في الأرض من 5 إلى 7 سنوات، موضحا أن تحلية الاستيفيا تعادل 30 ضعف تحلية القصب إذا كان ورقيا أما إذا تحول لمسحوق فتصل لـ 300 ضعف، كما أن الفدان الواحد يمكن أن يُدِر على المُزارِع 75 ألف جنيه في العام الواحد وهو ما لا يتوقع من زراعات أخرى أكثر استهلاكًا للمياه.

وعن سعر سكر الاستيفيا، رفض "إمام" ما يروجه له البعض بأنه غالي الثمن، فالكيلو وفقًا لحساباته يكفي لمدة 8 شهور وأكثر.

وليد: فدان "الاستيفيا" يعادل 18 فدان قصب أو بنجر

بدأ وليد محمد من الفيوم، رحلة علاج من السكر والضغط، وأثناء البحث عن حل صحي بديل، بدأت رحلته مع الاستيفيا، نظرا لأن استخدامه في التحلية لا ينتج عنه سعرات حرارية مهما تناول من كميات.

تواصل وليد محمد مع مركز البحوث الزراعية بمحافظـة الجيـزة وتواصل عبر "فيسبوك" مع مزارعين آخرين مثل إيهاب إمام وبدأ يتعلم ذاتيا ويتبادل الخبرات مع من سبقوه.

فالاستيفيا لا يحتاج لتقنيات فنية عالية غير أنه يحتاج فقط لضبط وتقنين كمية المياه واختيار أرض ذات نسبة ملوحة منعدمة.

بدأ وليد محمد وضع الشتلات في شهر نوفمبر الماضي في مساحة رُبع فدان، وفي شهر أغسطس الحالي تبدأ مرحلة جني أول إنبات، كما ذكر وليد أن زراعة الإستيفيا قليلة التقنيات، وإنتاجية الفدان العالية ما يجعل له مستقبل استثمارعالي يمكن زيادته عند إنشاء مصانع سكر استيفيا، واستخدامه الصحي هو أهم ما جعله يتجه لزراعته بجوار عمله في المحاسبة والأعمال الحرة.

ويشتكي وليد من عدم وجود شتلات جيدة كما أن البذور المتاحة نسبة إنباتها قليلة، كما أن النبات في شكله الورقي من الصعب استساغة استخدامه في بعض الأطعمة حيث تُجفف أوراق النبات مثل النعناع لأنه لا يوجد مصانع للاستخراج حاليا، ما يجعل تسويقه أصعب.

يرى وليد محمد أن الاستيفيا محصول استراتيجي كونه موفر جيد للمياه، كما أن الفدان منه يعادل 18 فدان قصب السكر أو بنجر السكر، وأنه إذا انتشرت زراعته بشكل كبير وبدعم قومي يجعل من إنشاء المصنع أمرًا سهلًا.

 "نبات الاستيفيا" دخل مصر منذ التسعينات لإجراء تجارب حول مدى إمكانية استبداله بالقصب والبنجر لإنتاج السكر، فإن الفدان من النبات الجديد قادر على إنتاج سكر بما يعادل 18 فدانا من القصب والبنجر، كما أنه قليل في استهلاك الماء مقارنة بالزراعات الأخرى، ولكن عدم وجود مصانع تكريره يقف عائقًا أمام انتشار مثل هذه الزراعة المهمة في الوقت الحالي وخصوصًا أن مصر بدأت خطة لمكافحة الفقر المائي، وفقا لحسين أبوصدام نقيب الفلاحين في تصريحات لـ"عرب برس".

 

كما صـرح وزير الموارد المائية والري الدكتور محمد عبدالعاطي، أن مصر بصدد التوسع في زراعة نبات الاستيفيا بديلا عن قصب السكر وبنجر السكر، وفقًا لخطة استبدال وتقليل زراعة المحاصيل التي تستهلك المياه بكثافة، وصرح عبدالعاطي أنه يجري حاليًا زراعة 5 آلاف فدان في بني سويف ووادي النطرون. 

المصدر : الوطن