قطع العلاقات السعودية الكندية يكشف «الوجه الصارم» لـ« بن سلمان»
قطع العلاقات السعودية الكندية يكشف «الوجه الصارم» لـ« بن سلمان»

وفاء بسيوني

 

فجرت تغريدة للسفارة الكندية في السعوديــة أزمة دبلوماسية بين البلدين، والتي طالبت فيها بالإفراج عن النشطاء المعتقلين، وهو ما اعتبرته المملكة تدخلا سافرا في شؤونها الداخلية، وهو ما دفع وزارة الخارجية السعوديــة لتجميد العلاقات، واعتبار السفير الكندي شخصًا غير مرغوب فيه، وعليه مغادرة المملكة خلال الـ24 ساعة المقبلة.

 

وجاء في بيان السفارة الذي نشرته عبر حسابها على "تويتر": "تشعر كندا بقلق بالغ إزاء الاعتقالات الإضافية لنشطاء المجتمع المدني، ونشطاء حقوق المرأة في السعوديــة، بما في ذلك سمر بدوي، نحث السلطات السعوديــة على الإفراج عنهم فورا، وعن جميع النشطاء السلميين الآخرين في مجال حقوق الإنسان"، الأمر الذي أثار حفيظة السعوديــة وقامت الخارجية بإصدار بيان شديد اللهجة ضد هذه التدخلات.

 

واحتجت الخارجية السعوديــة بشدة على التصريحات الكندية واعتبرتها موقفا يعكس "تدخلاً صريحاً وسافراً في الشؤون الداخلية للمملكة ومخالفاً لأبسط الأعراف الدولية وجميع المواثيق التي تحكم العلاقات بين الدول".

 

وأوضح بيان الخارجية السعوديــة أن توقيف الأشخاص الذين تحدثت عنهم كندا "تم من قبل الجهة المختصة وهي النيابة العامة لاتهامهم بارتكاب جرائم توجب الإيقاف وفقاً للإجراءات النظامية المتبعة".

 

واستهجنت الخارجية السعوديــة مطالبة كندا "بالإفراج الفوري" عن الموقوفين، وقالت إن استخدام هذه العبارة "مؤسف جدا"، مضيفة أنه "أمر مستهجن وغير مقبول في العلاقات بين الدول" وأعلنت أيضا تجميد كافة التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة بين المملكة وكندا.

 

يثير أزمة بين السعوديــة وألمانيا  عائلة بدوي سبق هذه التغريدة تصريح لوزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريلاند الخميس الماضي، أثناء تعليقها على اعتقال شقيقة بدوى بأنها منزعجة للغاية عندما علمت أن سمر بدوى، أخت رائد بدوي "يحملان الجنسية الكندية"، سجنت في السعوديــة.

 

 

وقالت: "إن كندا تقف مع عائلة بدوي في هذه الأوقات العصيبة"، مضيفة: "ما زلنا نطالب بقوة بالإفراج عن كل من رائف وسمر بدوي". وكان رائف بدوي تم إلقاء القبض عليه عام 2012 بتهمة "الإساءة للإسلام"، وحكم عليه في مايو 2014 بالسجن عشرة أعوام وألف جلدة على 20 أسبوعا.

 

ومنحت كندا زوجته وثلاثة أطفال الجنسية الكندية في وقت سابق من هذا الصيف، وهم يعيشون حاليا في المدن الشرقية من كيبيك.

 

أول تعليق كندي

وفي أول لها تعليق لها على القرار السعودي، عبّرت الحكومة الكندية بأنها "تشعر بالقلق الشديد"، وقالت المتحدثة باسم الحكومة الكندية ماري بير باسل: إن الحكومة الكندية تحاول إجراء اتصالات مع السعوديــة، مضيفةً: نشعر بالقلق الشديد، ونسعى للتواصل مع المملكة، بحسب "سبق".

 

وفي الشأن ذاته، تعرضت العملة الكندية "العملة الأمريكية " الدولار " الكندي" للهبوط أمام العملة الأمريكية " الدولار " الأمريكي، وذلك عقب قرار السعوديــة تجميد العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع كندا، وفقا لوكالة "بلومبرج" الأمريكية. هذا وأكد رئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي على تضامن البرلمان العربي التام مع السعوديــة فيما اتخذته من قرارات وإجراءات بشأن ما صدر عن وزيرة الخارجية الكندية والسفارة الكندية في المملكة.

 

 

كما أدانت رابطة العالم الإسلامي ما صدر عن الحكومة الكندية من تدخل سافر في الشؤون الداخلية للمملكة، مشيرة إلى أحقية المملكة في اتخاذ ما تراه مناسبا.

 

من هي سمر بدوي؟

هذا الاسم تم ذكره في البيان الذي أصدرته السفارة الكندية عبر "تويتر"، وهو ما تسبب في أزمة بين كندا والمملكة، عقب تردد أنباء عن اعتقالها، وسمر محمد بدوي، هي ناشطة سعودية في مجال حقوق الإنسان تبلغ من العمر 37 عاما، وقيل إنه تم اعتقالها مؤخرًا مع ناشطات سعوديات آخريات، مما دعا السفارة الكندية في السعوديــة لإصدار بيان طالبت فيه بالإفراج الفوري عن كل "النشطاء السلميين" حسب تعبيرها.

 

ولدت سمر بدوي في عام 1981 بالمملكة العربية السعوديــة، وهناك دعاوى قضائية بينها وبين والدها الذي كان يعنفها جسديًا لمدة 15 عامًا، إذ إن والد سمر اتهمها بالعصيان تحت نظام وصاية ولي الأمر في المملكة العربية السعوديــة.

 

 

وقاضت سمر والدها لرفضه تزويجها، سمر كانت محبوسة في السجن بموجب مذكرة متعلقة بالقضية التي رفعها عليها والدها متهمًا إياها بالعقوق في 4 إبريل 2010، وتم الإفراج عنها في 25 أكتوبر 2010 بعد حملات تضامنية محلية وعالمية، ثم بعد ذلك تم نقل وصايتها إلى عمها.

 

لم يقتصر نشاط سمر بدوي على الدفاع عن حقوقها الشخصية فقط، بل رفعت دعوى قضائية في ديوان المظالم ضد وزارة الشؤون البلدية والقروية السعوديــة بسبب رفض مراكز تسجيل الناخبين تسجيلها في الانتخابات البلدية السعوديــة في سبتمبر عام 2011، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها أول شخص يقوم برفع دعوى قضائية للمطالبة بحق المرأة في التصويت والترشح في المملكة، كما شاركت في حملة قيادة المرأة للسيارة ما بين عامي 2011-2012.

 

 

وترددت أنباء عام 2016، عن اعتقالها من قِبل السلطات السعوديــة جنبا إلى جنب مع اثنين من الناشطات إلا أن المتحدث باسم وزارة الداخلية السعوديــة اللواء منصور تركي نفى خبر اعتقال بدوي، وأكد أن كل هذا مجرد شائعات، بحسب "إذاعة ألمانيا". اقرأ أيضا: هل تنهي دبلوماسية إيران الصراع مع السعوديــة؟  حصلت على "الجائزة الدولية للمرأة الشجاعة" التي تمنحها وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2012، وهي تقوم بحملة من أجل الإفراج عن شقيقها المدون رائف بدوي.

 

الوجه الصارم

وتعليقا على تجميد العلاقات، كشفت وكالة أمريكية عن أن قرار المملكة بشأن كندا يكشف عما يجهزه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمـان، ونشرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية تقريرا تطرقت فيه إلى القرار السعودي، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع كندا. وأشارت الوكالة الأمريكية، إلى أن القرار السعودي، يظهر "الوجه الصارم" للأمير محمد بن سلمـان، الذي لن يتسامح مع أي معارضة أو محاولات للتدخل في الشأن الداخلي السعودي.

 

 

ونقلت "بلومبرج" عن كريستيان أولريتشسين الباحث في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة "رايس" في ولاية تكساس الأمريكية، والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، قوله: "قطع العلاقات الدبلوماسية السعوديــة مع كندا يظهر كيف ستكون المملكة الجديدة التي يؤسسها محمد بن سلمـان".

 

وأوضح أولريتشسين أن ذلك يكشف "أن محمد بن سلمـان والمملكة لن تتسامح ولن تكون مضطرة لتحمل أي شكل من أشكال الانتقاد في تعاملها مع شؤونها الداخلية أو أي شكل من أشكال التدخل الخارجي".

 

انتقاد واشنطن للرياض

وفي الوقت الذي تقدم الولايات المتحدة نفسها كأكبر مدافع عن حقوق الإنسان عالميا، وأقدمت بصورة متكررة سابقا على انتقاد السلطات السعوديــة بسبب سياساتها من الناشطين المدنيين داخل البلاد، إلا أن السعوديــة لم تتخذ نفس الموقف الذي اتخذته مع كندا.

 

 

يأتي ذلك لأن البيت الأبيض منذ تولى ترامب الرئاسة الأمريكية عزز علاقاته السياسية مع السلطات السعوديــة، وخاصة ولي العهد الأمير محمد بن سلمـان، وتعتبر السعوديــة حاليا أكبر حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، لا سيما بسبب مواجهتهما "التهديد الإيراني"، بينما تنفق العاصمة السعودية "الرياض" مليارات الدولارات على شراء الأسلحة الأمريكية في إطار صفقات ضخمة مع واشنطن، بحسب "روسيـا اليوم". مع اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين العاصمة السعودية "الرياض" وأوتاوا، تتجه أنظار المتابعين نحو الولايات المتحدة وسط تساؤلات عن الموقف الذي تلتزم به واشنطن في هذا الخلاف.

 

وتمثل الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب قوة بوسعها مصالحة الطرفين السعودي والكندي كون الولايات المتحدة حليفا تقليديا لكل من السعوديــة وكندا، كما بإمكانها في الوقت ذاته أن تقف إلى جانب أحد البلدين.

 

المصدر : الموجز