سائق يرتدي "نقاب" ويقتل مسنا للاستيلاء على مدخراته بدار السلام
سائق يرتدي "نقاب" ويقتل مسنا للاستيلاء على مدخراته بدار السلام

عاش "عادل. م" صاحب الـ70 عاما وحيدا.. عاش في شقته المطلة على كورنيش النيل في منطقة دار السلام.. يتمتع بحسن السمعة وعلاقاته بجيرانه سطحية لا تشوبها شائبة.. تقدمه في السن حال دون قدرته على قضاء مصالحه وحيدا.. استعان بـ"محمود" لقيادة سيارته الفارهة.. أعطاه ثقة وآمنه على حرمة بيته.. لأسباب مختلفة استغنى "عادل" عن "محمود" واستعان بسائق آخر يُدعى "عيد"، وكان ذلك عام 2016.

"محمود" خطط بعد عامين كاملين لسرقة العجوز لعلمه باحتفاظه بمبالغ مالية داخل الشقة.. جزاء الإحسان لدي "محمود" كان القتل.. القتل بدون ذنب من أجل الحصول على حفنة من المال ومشغولات فضية، وذلك بعدما تخفى في ملابس نسائية وغطى وجهه بـ"نقاب".. صباح يوم 30 يوليو الماضي توجه "عيد" إلى شقة "عادل" لتوصيله إلى مكان ما ـ  بحسب اتفاق مُسبق بينهما ـ إلا أنه لاحظ شيئا غريبا.. كاميرا المراقبة المُثبتة أمام باب الشقة منزوعة من مكانها .. "عادل" لا يرد على هاتفه.. لم يجد حلا سوى كسر باب الشقة وبعد محاولات تمكن من ذلك وفوجئ بـ"عادل" جثة هامدة ومُلقى بمدخل إحدى الغرف مقيد اليدين والقدمين بـ"أفيز بلاستيكي"، وبه نزيف دموى بالوجه والرأس، وعثر بجوار جثته على العكاز الخاص به مكسور وعليه آثار دماء.. أبلغ "عيد" الشرطة التي انتقلت إلى هناك وأخطرت النيابة العامة التي انتقلت وعاينت الشقة وناظرت الجثة، وأمرت بتشريحها لبيان سبب وكيفية الوفاة.

في مديرية أمن القاهرة جلس العقيد محمد محمود الشرقاوي، رئيس مباحث قطاع جنوب القاهرة مع العقيد دكتور محمود النهري، مفتش مباحث فرقة مصر القديمة، بعد تلقيهما البلاغ، ووضعا خطة للبحث كان أهم محاورها فحص علاقات المجني عليه وتعاملاته وتحديد أكثر المترددين عليه .. وبعد 72 ساعة توصل فريق البحث إلى الجناة وهم "محمد"و سائق سابق لدي المجني عليه، وخاله "ياسر" وصديقه "فؤاد".

السجلات الجنائية للجناة كشفت أن المتهم الثاني "ياسر. م" مُسجل شقي خطر "فرض سيطرة" وسبق ضبطه واتهامه في 9 قضايا أخرهم "سرقة متجر"، والمتهم الثالث "فؤاد. ع" مطلوب لتنفيذ حكم بالحبس لمدة سنة في قضية "تبديد".. وبالعودة إلى جريمتهم وكيف خططوا لها وانتقلوا ونفذوها فإن اعترافاتهم، بعد القبض عليهم، أجابت عن كل هذه التساؤلات.

في إحدى شقق منطقة 15 مايو .. تقابل الثلاثة ورابعهم الشيطان، يفكرون فى وسيلة للحصول على أموال فى وقت قصير يتبادلون "سيجارة حشيش" .. حتى قطع "ياسر" الصمت ووجه حديثه لـ"محمود" بقوله: "أنت كنت شغال مع راجل متريش وقاعد لوحده.. ماتروحله شوف الدنيا كده"، التقط "فؤاد" سيجارة الحشيش وطرف الحديث وقال "اه يا محمود.. نروح نشوف الدنيا عنده كده".. لم يكن هذا الحل ببعيد عن "محمود" والذي كان يفكر في الأمر منذ فترة ولم يجد من يساعده في التنفيذ .. اهتدى "محمود" لحيلة، وقال "أنا هلبس نقاب وأعمل نفسي ست عايزة تشتري شقته التانية" ولاقى ذلك قبولا لدي "ياسر" و"فؤاد".. واتفقوا وعقدوا العزم على التنفيذ.

ظهر يوم السبت 28 يوليو .. توجه الثلاثة مستقلين سيارة مملوكة لـ"فؤاد" يقودها "ياسر" وبصحبتهم "محمود" أو الآنسة "سوسن" كما أطلق على نفسه، وترجل الأول والثالث وصعدا العقار حيث يسكن المجنى عليه، وطرقا الباب ففتح لهما المجنى عليها فبادراه بالقول "إزيك يا حج .. إحنا هنتجوز قريب وعرفنا أنك هتبيع الشقة التانية بتاعتك" رحّب بهما المجني عليه، وما أن دلفا للشقة حتى هدده "فؤاد" بسكين كانت معه، ليبدأ "عادل" في المقاومة، حتى عاجله "محمود" أو "سوسن" بالعكاز الخاص به، وشاركه "فؤاد" حتى تأكدا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة ثم قيداه، واستوليا على 12 ألف جنيه وجواز سفره وهاتفه المحمول ومشغولات فضية "انسيالات وخواتم"، وإمعانا في تنفيذ المخطط نزعا كاميرات المراقبة المثبتة داخل وأمام الشقة والجهاز الخاص بها، ثم تقابلوا مع "ياسر" والذي كان يراقب المنطقة، ولاذوا بالفرار.

الشرطة أعدت أكمنة لهم، وألقت القبض عليهم واعترفوا تفصيليا بارتكاب الواقعة، وفى قسم شرطة دار السلام وقفوا جميعا مُقيدين كما قيّدوا ضحيتهم وقتلوه من أجل متاع زائل.

من جانبها باشرت النيابة التحقيقات وأمرت بحبسهم على التحقيقات وأسندت لهم ارتكاب جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والمقترنة بجنحة سرقة أموال ومشغولات المجنى عليه، وفي ختام التحقيقات ستسوقهم إلى محكمة الجنايات ليلقوا جزاء فعلتهم.

المصدر : الوطن