نيويورك تايمز: العلاقات الأمريكية - التركية على وشك الانهيار
نيويورك تايمز: العلاقات الأمريكية - التركية على وشك الانهيار

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا، وهما عضوان في حلف شمال الأطلسي، على وشك الانهيار، وأضافت الصحيفة -في تحليل نشرته اليوم السبت- أن التأثير الضخم على النزاع بين واشنطن انقرة أضفى قلقًا عميقًا على الإدارة الاقتصادية لتركيا التي يديرها رجب طيب أردوغان الذى أعيد انتخابه رئيسًا في يونيو الماضي، بصلاحيات شبه استبدادية، كما زادت من مخاطر امتداد المشكلات في تركيا التى تشترك في الحدود مع إيران والعراق وسوريا، ما قد يزعزع استقرار الاقتصادات إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة.

وأوضحت أن الاقتصاد التركي يحتل المركز الـ17 في ترتيب أكبر اقتصادات العالم، لكن مشكلاته تتفاقم في الوقت الذى تربك فيه حرب ترامب التجارية، التجارة العالمية وتضر بتحالفات طويلة وتهدد النمو الاقتصادي على مستوى العالم، وهناك مخاوف واسعة بين المستثمرين الأجانب، من أن حكومة أردوغان الاستبدادية تتبع سياسات اقتصادية غير مسئولة مع تقليصها من استقلالية بنكها المركزى، وهو ما يخشى المحللون من أنه يمنع البلاد من اتخاذ الخطوات الضرورية لوضع الاقتصاد في موقف أكثر استقرارًا.

وأشارت إلى أن الليرة التركية التي كان سعرها مقابل العملة الأمريكية " الدولار " 4.7 منذ شهر تراجعت إلى 6.4 أمس الجمعة، وهي المرة الأولى التي يزيد فيها سعر العملة الأمريكية " الدولار " عن 6 ليرات تركية في تاريخها، لتفقد 30% من قيمتها خلال الشهر الجاري.

ولفتت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي، والذي قد بدا مستشعرا لهشاشة الوضع الاقتصادي التركي، زاد من الضغوط وأعلن عن عقوبات اقتصادية إضافية، إذ ضاعف الرسوم الجمركية على واردات بلاده من الصلب التركي لتصبح 50% وعلى الألومنيوم لتصبح 20%، بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على وزيرين تركيين في وقت سابق، وهي الخطوة التي زادت سعر الصلب التركي بشكل لا يتناسب مع السوق الأمريكية.

ويمثل ما تصدره تركيا إلى السوق الأمريكية من الصلب 13% من إجمالي صادرات الصلب التركية.

وفي تقريرها، شرحت "نيويورك تايمز" أبعاد الأزمة التى تفجرت بين البلدين مؤخرًا بتغريدة من الرئيس دونالد ترامب غضبًا بشأن استمرار اعتقال القس الأمريكي أندرو برانسون منذ 21 شهرًا في تركيا، وتناولت أسباب التصعيد المفاجئ خلال اليومين الماضيين نقلا عن خبراء ومسئولين أمريكيين ودوليين.

فالقس الأمريكي الذي يقيم في تركيا منذ 23 عامًا هو واحد من حوالي 20 أمريكيا، بينهم عالم في ناسا وأستاذ في الكيمياء من بنسلفانيا والذين شملتهم عملية التطهير التي شنها منذ الانقلاب الفاشل قبل عامين، والذين زعم أردوغان أنه بتنظيم أمريكي وتحديدا من فتح الله جولن المقيم هناك، وتطالب السلطات التركية بتسليمه وهو ما رفضه الجانب الأمريكي، وينظر إلى المحتجزين الأمريكيين لدى السلطات التركية على نطاق واسع على أنهم أوراق مساومة.

ونقلت الصحيفة عن مسئول أمريكي قوله "إن تركيا أعطت مهلة نهائية لإطلاق سراح القس الأمريكي الذي يخضع للإقامة الجبرية في منزله في إزمير التركية تنتهي في تمام السادسة مساء الأربعاء الماضي، لكن تركيا بدت وكأنها تود لدرء الأزمة من خلال الدفع بوفد إلى واشنطن لمزيد من المحادثات في يوم انتهاء المهلة، لكن المحادثات لم تسر كما يرام، حسب مسئول أمريكي آخر نقلت عنه الصحيفة دون الكشف عن هويته.

واختتمت الصحيفة بأن الرئيس التركي بدا أكثر تحديا أمس للأزمة، إذ دعا الأتراك إلى بيع ما يملكونه من ذهب ودولارات أمريكية وشراء الليرة لتدعيمها، ومع ذلك فإن الوضع الهش للاقتصاد التركي آخذا في التفاقم.

المصدر : الدستور